الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

75

تفسير روح البيان

كلها وقيل بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى قال أبو حنيفة رحمه اللّه إذا حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا أو عنبا أو رمانا لم يحنث لان كلا منها وان كان فاكهة لغة وعرفا الا ان فيه معنى زائدا على التفكه اى التلذذ والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه صاحباه وَمِنْها اى من الجنات ثمارها وزروعها تَأْكُلُونَ تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته كما قال الكاشفي [ وما ما لا بد معيشت از ان حاصل ميكنيد ] وفي الآية إشارة إلى أنه كما انزل من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة الأرضين كذلك انزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون العصاة وآثار زلتهم وينبت في رياض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف أنوار الروح وإلى أنه كما يحيى الغياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجرى به الأنهار فكذلك ما سماه العناية ينشى شجرة العرفان ويؤتى أكلها من الكشف والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره ثم إن اللّه تعالى عد نعمه على العباد وأحسن الإرشاد فمن تجاوز من النعم إلى المنعم فقد فاز بالمطلوب الحقيقي فان قلت لم امر اللّه بالزهد في الدنيا مع أنه خلقها له قلت السكر إذا نثر على رأس الختن فإنه لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان عيبا والأولياء زهدوا فيها ومنعوا أنفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل رجاء رفع الدرجات وفي الحديث ( جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس ) والضيف إذا كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلوى - حكى - ان واحدا من أهل الرياضة مر من تحت شجرة فإذا ثمرها قد أدرك فحملته عليه نفسه للاكل منه فقال لها ان صمت سنة والا فلا فصامت حتى إذا كان وقت الثمر من السنة الآتية ذهب ليأكل منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس ان على الشجرة أعلى الثمر فكل منه فقال لها ان شرطي معك ان آكل منه مطلقا لا من جيده الذي على الشجرة : قال الشيخ سعدى قدس سره مرو در پى هر چه دل خواهدت * كه تمكين تن نور جان كاهدت كند مرد را نفس اماره خوار * اگر هوشمندى عزيزش مدار اگر هر چه باشد مرادت خورى * ز دوران بسى نامرادى برى قال بعضهم الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر والرمان والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والاجاص والعناب والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب والأترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه الجنة فالعشرة الأولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس لها قشر ولا نوى كما لا يخفى وَشَجَرَةً بالنصب عطف على جنات وتخصيصها بالذكر من بين سائر الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة قيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وهي شجرة الزيتون قال في انسان العيون شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وفي المفردات الشجر من النبت ماله ساق يقال شجرة وشجر نحو ثمرة وثمر تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ هو جبل بين مصر وأيلة نودي منه موسى عليه السلام : وبالفارسية